الشهيد الأول
312
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
بالشفعة للجار » ؛ لاحتمال حكايته عن قضاء خاصّ ، أو جارٍ خاصّ ، وكذا قوله : « كان يجمع بين الصلاتين في السفر » ؛ لأنّ لفظة « كان » تدلّ على تقدّم الفعل ، أمّا دوامه فلا . وقيل : يفيد العموم ؛ لأنّه المتعارف من قولنا : « كان فلان يصلّي بالليل » وقوله : « صلّى عليه السلام بعد الشفق » لا يدلّ على بعديّة الشفق الأحمر والأبيض ؛ لأنّ المشترك لا يحمل على معانيه دفعةً ، وقوله : « صلّى عليه السلام في الكعبة » لا يستدلّ به على جواز الفرض ؛ لأنّ تلك الصلاة واحدة ، فإن كانت فرضاً لم يكن نفلًا وبالعكس ، فلا يدلّ على العموم . ومنها : المفهوم وهو عامّ بقسميه ، والغزالي قال : العموم من عوارض الألفاظ ، وهو نزاع لفظي . [ تهذيب الوصول ، ص 134 - 135 ] أقول : هنا مسائل أيضاً : الأُولى : قول الصحابي : نهى النبيّ عليه السلام عن بيع الغرر « 1 » ، لا يعمّ النهي عن كلّ بيع فيه غرر ؛ لأنّ الحجّة إنّما هي في المحكيّ - أعني نهي النبيّ صلى الله عليه وآله - لا في الحكاية ، أعني قول الصحابي . والنهي الذي رواه الصحابي يحتمل كونه خاصّاً بصورة واحدة ، وأن يكون عامّاً فهو أعمّ منهما ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، وكذا قوله : « قضى بالشاهد واليمين » « 2 » ، لا يعمّ كلّ حقّ ؛ لجواز كونه حكايةً عن قضاء خاصّ في حكم مخصوص ؛ إذ يكفي ذلك في صدق القول المذكور ، وكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « قضيت بالشفعة للجار » « 3 » ؛ لاحتمال كونه إخباراً عن قضاء خاصّ لجار
--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 186 ، ح 939 ؛ وج 3 ، ص 71 ، ح 8667 ؛ سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 254 ، ح 3376 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 739 ، ح 2194 و 2195 ؛ جامع الأُصول ، ج 1 ، ص 513 ، ح 346 و 347 . ( 2 ) . الموطّأ ، ج 2 ، ص 100 - 101 ، ح 8 و 9 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1337 ، ح 1712 / 3 ؛ سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 308 - 310 ، ح 3608 - 3612 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 793 ، ح 2368 - 2370 ؛ الجامع الصحيح ، ج 3 ، ص 627 - 628 ، ح 1343 - 1345 ؛ جامع الأُصول ، ج 8 ، ص 144 - 145 ، ح 7681 - 7684 . ( 3 ) . لم نعثر في الجوامع الحديثيّة على روايةٍ بهذا اللفظ . نعم ، وردت بلفظٍ آخر وبهذا المضمون في مسند أحمد ، ج 4 ، ص 397 ، ح 14865 ؛ سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 285 - 286 ، ح 3513 - 3518 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 834 - 835 ، ح 2497 - 2499 ؛ جامع الأُصول ، ج 1 ، ص 566 - 569 ، ح 415 - 418 .